مجمع البحوث الاسلامية

849

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والثّانية نون الوقاية ، والخلاف في المحذوف منهما مذكور في علم النّحو . وقد لحن بعض النّحويّين من قرأ بالتّخفيف ، وأخطأ في ذلك . وقال مكّيّ : الحذف بعيد في العربيّة قبيح مكروه ، وإنّما يجوز في الشّعر للوزن ، والقرآن لا يحتمل ذلك فيه ؛ إذ لا ضرورة تدعو إليه . وقول مكّيّ ليس بالمرتضى . وقيل : التّخفيف لغة لغطفان . وقرأ باقي السّبعة بتشديد النّون ، أصله : أتحاجّونني ، فأدغم هروبا من استثقال المثلين متحرّكين ، فخفّف بالإدغام ، ولم يقرأ هناك بالفكّ وإن كان هو الأصل ، ويجوز في الكلام . و ( في اللّه ) متعلّق ب ( اتحاجّونّى ) لا بقوله : ( وحاجّه قومه ) ، والمسألة من باب الإعمال إعمال الثّاني ، فلو كان متعلّقا بالأوّل لأضمر في الثّاني ، ونظيره : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ النّساء : 176 . والجملة من قوله : ( وقد هدين ) حاليّة ، أنكر عليهم أن تقع منهم محاجّة له ، وقد حصلت من اللّه له الهداية لتوحيده ، فمحاجّتهم لا تجدي ، لأنّها داحضة . ( 4 : 169 ) أبو السّعود : أي شرعوا في مغالبته في أمر التّوحيد . ( 2 : 406 ) نحوه الآلوسيّ . ( 7 : 204 ) المراغيّ : أي وجادله قومه في أمر التّوحيد ، فهو حين أبان لهم بطلان عبادة الأصنام وربوبيّة الكواكب ، وأثبت لهم وحدانيّة اللّه تعالى ووجوب عبادته وحده ، حاجّوه ببيان أوهامهم في شركهم ؛ إذ قالوا : إنّ اتّخاذ الآلهة لا ينافي الإيمان باللّه الفاطر للسّماوات والأرض ، لأنّهم شفعاء عنده ، ولمّا لم يجد ذلك معه خوّفوه أن تمسّه آلهتهم بسوء . ( 7 : 175 ) الطّباطبائيّ : قسّم تعالى حججه إلى قسمين : أحدهما : ما بدأ به هو فحاجّ النّاس . وثانيهما : ما بدأ به النّاس فكلّموه به بعد ما تبرّأ من آلهتهم . وهذا الّذي تعرّض له في الآية وما بعده هو القسم الثّاني . لم يذكر تعالى ما أوردوه عليه من الحجّة لكنّه لوّح إليه بقوله حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ فهو الاحتجاج لوجوب عبادة آلهتهم من جهة الخوف . ( 7 : 192 ) حاجّك فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . . آل عمران : 61 ابن عبّاس : فمن خاصمك . ( 48 ) الطّبريّ : فمن جادلك . ( 3 : 297 ) مثله البغويّ . ( 1 : 449 ) الواحديّ : أي جادلك وخاصمك . ( 1 : 444 ) نحوه ابن عطيّة . ( 1 : 447 ) أبو حيّان : أي : من نازعك وجادلك ، وهو من باب « مفاعلة » الّتي تكون بين الاثنين ، وكان الأمر كذلك بينه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين وفد نجران . ( 2 : 479 ) نحوه الآلوسيّ . ( 3 : 187 ) وبهذا المعنى جاء فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ . . . آل عمران : 20 ، و ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ